الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

401

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أكبر ، كلمة حق يراد بها باطل ، إن سكتوا عممناهم ، وإن تكلّموا حججناهم ، وان خرجوا علينا قاتلناهم . فوثب يزيد بن عاصم المحاربي ، وقال : اللّهم إنّا نعوذ بك من إعطاء الدنية في ديننا - إلى أن قال - ثم خرج هو وإخوة له ثلاثة ، فأصيبوا مع الخوارج بالنهر ، وأصيب أحدهم بعد ذلك بالنخيلة . وروى الخطيب ( 1 ) في أبي قتادة الأنصاري عنه : أنهّ لما فرغنا من قتال أهل النهروان قفلت ، ومعي ستون أو سبعون من الأنصار ، فبدأت بعايشة فقالت : قصّ عليّ القصة . فقلت : تفرّقت المحكمة وهم نحو من اثني عشر ألفا ينادون : لا حكم إلّا للهّ ، فقال عليّ عليه السّلام : كلمة حق يراد بها باطل - إلى أن قال - فقالت عايشة : ما يمنعني ما بيني وبين عليّ أن أقول الحق : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « تفترق امّتي على فرقتين ، تمرق بينهما فرقة محلّقة رؤوسهم ، محفّون شواربهم ، ازرهم إلى أنصاف سوقهم ، يقرءون القرآن لا يتجاوز تراقيهم ، يقتلهم أحبّهم إليّ وأحبهم إلى اللّه تعالى » . فقلت لعايشة : فأنت تعلمين هذا ، فلم الذي كان منك قالت : يا أبا قتادة ، كان أمر اللّه قدرا مقدورا ، وللقدر أسباب . وروى في عبيد اللّه بن أبي رافع عنه : أنّ الحرورية لمّا خرجت فقالت : « لا حكم إلّا للهّ » قال عليّ عليه السّلام : كلمة حق يراد بها باطل ، إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وصف لي ناسا ، إنّي لأعرف صفتهم في هؤلاء ، يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا - وأشار إلى حلقه - وهم من أبغض خلق اللّه إليه وفيهم أسود إحدى يديه كأنّها طبي شاة أو حلمة ثدي . فلما قتلهم قال : انظروا . فنظروا فلم يجدوا شيئا ، فقال : ارجعوا فو اللّه ما كذبت ولا كذبت - مرتين أو ثلاثا - . فوجدوه في خربة . ثمّ إنّ المصنف إنّما قال : « إنهّ عليه السّلام قال قوله : ( كلمة حقّ يراد بها باطل ) لمّا سمع قول الخوارج : ( لا حكم إلّا للهّ ) » مع أنهّ لم ينحصر به ، فقاله عليه السّلام لما دعا

--> ( 1 ) الخطيب 1 : 159 - 160 .